المنجي بوسنينة
171
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
لإحدى صويحباته ليلا وخروجه بها إلى ظاهر الحي وتمضيته الليل معها يتبادلان أطراف الحديث ، ومطلع قصيدته : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر ويغلب على القصيدتين أسلوب القص ، وفيهما تظهر المرأة مدلّهة بالرجل ، كما يظهر الرجل مغرورا ، تعشقه النساء . وقصيدة جران أكثر عناية بالتفاصيل وأكثر قدرة على تصوير المشاعر ولا تخلو من رقّة ولطف على الرغم من صعوبة الألفاظ ، ولا تختلف عنها قصيدة عمر إلا في سهولة ألفاظها ، ولا يستبعد تأثّره بجران العود . ولجران العود كثير من المعاني الجميلة الدالّة على ذوق رفيع وحسّ مرهف ، منها تمنّيه أن يكون مع من يحب في أرض قفراء ثمّ يحملهما العقاب إلى نجم بعيد ، يقول : ألا ليتنا من غير شيء يصيبنا * بتهلك لا عين تحسّ ولا ذكر بعيدا عن الواشين أن يمحلوا بنا * وراء الثريا والسّماك لنا ستر ألا ليتنا طارت عقاب بنا معا * لها سبب عند المجرة أو وكر وقد تعاور الشعراء العذريون من بعده مثل هذا المعنى ، ومنهم كثير عزة ( 40 ه / 660 م - 105 ه / 723 م ) يقول : ألا ليتنا يا عزّ كنا لذي غنى * بعيرين نرعى في الخلاء ونعزب ويلاحظ عنايته بالنجوم ، وكثرة ذكرها في شعره ، وحسن تشبيهه لها ، ومن ذلك قوله : فقد كانت الجوزاء وهنا كأنّها * ظباء أمام الذئب طرّدها النّفر فلما ألمّت والركاب متاحة * إذ الأرض منها بعد لمّتها قفر ويمكن أن يعد شعر جران العود مرحلة انتقالية بين الشعر الجاهلي والشعر الأموي ، وقد تضمّن معظم الخصائص التي ظهرت فيما بعد لدى شعراء الغزل أمثال عمر بن أبي ربيعة وجميل بثينة . آثاره وصلنا شعر جران العود برواية أبي سعيد السكري ( 212 ه / 827 م - 275 ه / 888 م ) وقد نشر أوّل مرّة في دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة 1350 ه / 1931 م ، عن نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية بخطّ الشنقيطي ، عني بقراءتها أحمد نسيم ، وجاءت في ستّين صفحة ، مضبوطة بدقّة وخالية من الأخطاء . وأعادت نشره دار صادر ببيروت عام 1999 م ، وعنيت بتحقيقه كارين صادر ، فخرّجت أشعاره وصنعت لها الفهارس ، ووضعت للديوان مقدّمة ، واعتمدت في التحقيق على عدّة مخطوطات محفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق ولكنّها منقولة عن نسخة الشنقيطي ، وجاءت الطبعة الجديدة في 159 صفحة ، وفيها قدر غير قليل من الأخطاء في ضبط الأشعار . المصادر والمراجع جران العود ، ديوان جران العود ، رواية أبي سعيد السكري ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 1350 ه / 1931 م ، قطع كبير ، 60 صفحة ، عمل على نشره